ابن تيمية
139
مجموعة الفتاوى
وَلِهَذَا كَانَ نفاة الْمَفْهُومِ يَحْتَجُّونَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ بِمَفْهُومَاتِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَ أَنْ يَظْهَرَ قَصْدُ التَّخْصِيصِ فِي بَعْضِ الْمَفْهُومَاتِ . وَهَذَا مِنْ هَذَا الْبَابِ ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ : مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ . قَدْ يُشْعِرُ بِالْقِسْمَيْنِ وَلَهُ مَقْصُودٌ فِي بَيَانِ الشَّرْطِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ ؛ فَإِنَّهُ إذَا جَعَلَ نَصِيبَ الْمَيِّتِ يَنْتَقِلُ إلَى إخْوَتِهِ عِنْدَ عَدَمِ وَلَدِهِ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَيْهِمْ مَعَ وُجُودِ وَلَدِهِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى بَيَانِ النَّوْعَيْنِ ؛ بَلْ لَوْ كَانَ النَّوْعَانِ عِنْدَهُ سَوَاءً - وَقَدْ خَصَّ بِالذِّكْرِ حَالَ عَدَمِ الْوَالِدِ - لَكَانَ مُلْبِساً مُعْمِياً ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ مَا قُصِدَ بِخِلَافِ مَا إذَا حُمِلَ عَلَى التَّخْصِيصِ . الرَّابِعُ : أَنَّ الْوَصْفَ إذَا كَانَ مُنَاسِباً اقْتَضَى الْعَلِيَّةَ . وَكَوْنُ الْمَيِّتِ لَمْ يُخَلِّفْ وَلَداً مُنَاسِبٌ لِنَقْلِ حَقِّهِ إلَى أَهْلِ طَبَقَتِهِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ النَّقْلِ إلَى ذَوِي الطَّبَقَةِ الْمَوْتُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَيَزُولُ هَذَا بِزَوَالِ عِلَّتِهِ وَهُوَ وُجُودُ الْوَلَدِ . الْخَامِسُ : أَنَّ كُلَّ مَنْ سَمِعَ هَذَا الْخِطَابَ فُهِمَ مِنْهُ التَّخْصِيصُ وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنَّ هَذَا حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ . إمَّا أَصْلِيَّةٌ لُغَوِيَّةٌ أَوْ طَارِيَةٌ مَنْقُولَةٌ . وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَصَرِّفِينَ عَلَيْهَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ . وَاعْلَمْ أَنَّ إثْبَاتَ هَذَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْخَاصَّةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ كَوْنِ الْمَفْهُومِ دَلِيلاً ؛ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ فِي الْمَفْهُومِ إنَّمَا يَدَّعِي سَلْبَ الْعُمُومِ عَنْ الْمَفْهُومَاتِ